
06-05-2011
|
|
|
وانا اتصفح كتابي( تأملات في الانسان)اعجبتني جدا هذه الخاطرة واحببت
ان ادونها هنا في دفتر يومي هذا
امنية
وجد نفسه فجأة يسير وسط الطريق وحيدا بأفكاره ومشاعره ،معزولا عن كل ما حوله بما يدور في عالمه الداخلي من احلام وهموم ... وقفزت الى ذهنه امنية واحدة... انه يتمنى ان يجد فرصة ليعيش في عزلة .يستمع الى صوت الحياة ولا يتكلم . ويقرأ ولا يكتب ويعيش بين الناس فلا يحس به احد ولا يراه احد.ان الرؤية امام عينيه منذ ميلاده الى اليوم كثيرة مزدحمة متلاحقة ،ولذلك اوشك ان يفقد قدرته على التمييز الصحيح بين الاشياء من كثرة ما مر امام العين .. ومن شدة الزحام .كذلك فأن الاصوات تحاصر اذنه بكثرة .فلم يعد يستطيع ان يميز بين صوت الموسيقى او خرير المياه وبين اصوات المدافع او نقيق الضفادع ، واختلطت امامه ابيات الشعر البديع بكلمات النثر العادي الذي لا جمال فيه .ولم يعد يعرف ماهو الجميل وما هو القبيح .وافقدته خيبة الامل المتتالية حاسة الثقة بالناس .لذلك فهو يتمنى ان يحصل على عزلة طويلة ...عزلة يتعلم فيها الصمت، ويتعلم فيها ضبط النفس ،ويتعلم من جديد كيف يميز بالعين بين المرئيات وبالاذن بين الاصوات ويتعلم كيف يخطو بأقدامه وليس وراءه كرباج الزمن يلسعه ويطارده ،وليس امامه سراب من الامل يجذبه وراءه ولا ينال منه قطرة ماء .يريد ان يتسكع في طرقات الحياة بلا خوف من الوقت ولاخوف عليه .يريد ان يجدد آماله .انه يريد هذه العزلة الكاملة لعدة سنوات ..يريد ان يتخفف من اعباء روحه .. يريد رحلة بعيده عن زحام الحياة .. رحلة في الظلال الهادئة .. حيث لا يلقى خصومة الناس ولا محبتهم ...
فهل يستطيع تحقيق هذا الامل الذي يلح عليه .. ام ان المسألة ليست سوى حلم من احلامه ، ونوع من الهلوسة تلاحقه عادة في لحظات الارهاق والتعب الروحي ؟!
|